الشيخ محمد الصادقي
302
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ناضجة غير مارجة ولا مازجة ، فهنا الجواب : كلا يا اللّه ! « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » و « من » هنا لها موقعها المكين ، والقول إنها زائدة قولة زائدة مايدة ، حيث تجتث هنا كون اي خالق إلّا اللّه ، حتى من قد يسمى خالقا في كلام اللّه : « وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي » فان « اذني » يخرجه عن حق الخالقية وحاقها ، فإنما هو خلق « باذني » وليس دونه خلق حتى كهيئة الطير دون روح ! ومن شؤون الخالق ان يرزق الخليقة ، ف « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ . . » وإذ ليس غيره خالق ، ولا غيره رازق « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » صرفا إلى غير الخالق الرازق وهو مخلوق مثلكم مرزوق ؟ ! . . . . يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ : » رزقا للأرواح والأجساد ، فمن سماوات الوحي ترزق أرواحكم ، ومن الأرض وسماء الأرض ترزق أبدانكم ! « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » خالقا ورازقا « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » تصرفون كذبا وخداعا ، إلى من لا يملك خلقا وهو يخلق ، ومن لا يملك رزقا وهو يرزق ؟ ! « سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ! وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) : لا تأسف على تكذيبهم ، فقد كذبوا رفاقك من قبل ، وما أنت الّا رسول ، : « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ » ( 6 : 34 ) !